السيد علي الطباطبائي
47
رياض المسائل
حيث قال بعده : لأنّ أكل الكلب من الصيد إذا تردّد وتكرّر دلّ على أنّه غير معلّم ، والتعليم شرط في إباحة صيد الكلب بلا خلاف ، وبدلالة قوله تعالى : « وما علّمتم من الجوارح مكلّبين » وإذا تتابع أكل الكلب من الصيد دلّ على أنّه غير معلّم ، فلا يحلّ أكل صيده ، ولأنّه إذا توالى أكله منه لا يكون ممسكاً على صاحبه ، بل يكون ممسكاً له على نفسه ، وقول المخالف لنا أنّ الكلب متى أكل يخرج عن أن يكون معلّماً ليس بشئ ، لأنّ الأكل إذا شذّ به وندر لم يخرج به عن أن يكون معلّماً ، ألا ترى أنّ العاقل منّا قد يقع منه الغلط فيما هو عالم به ومحسن له على سبيل الشذوذ من صياغة وكتابة وغيرهما ، ولا يخرج عن كونه عالماً ، فالبهيمة مع فقد العقل بذلك أحقّ ( 1 ) انتهى . هذا ، مع أنّ فيه جمعاً بين الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالّة على عدم البأس بأكل ما أكله الكلب ( 2 ) على الإطلاق والمعتبرة المستفيضة الدالّة على النهي عنه ( 3 ) كذلك ، بحمل الأوّلة على صورة الندرة ، والثانية على صورة التساوي أو الغلبة . وربما أُشعرت باختصاصها بهذه الصورة ، لما فيها من التعليل بعدم الإمساك على المرسل ، بل على نفسه . ففي صحاحها : إذا أكل فلم يمسك عليك إنّما أمسك على نفسه ( 4 ) . وفي بعضها : إذا أمسكه وأكل منه فلا تأكل فإنّه أمسكه على نفسه ( 5 ) . فتدبّر وتأمّل . خلافاً للصدوقين وجماعة ( 6 ) فقالوا : إنّ عدم الأكل ليس بشرط ،
--> ( 1 ) الانتصار : 399 . ( 2 ) الوسائل 16 : 209 ، الباب 2 من أبواب الصيد ، الحديث 3 ، 16 . ( 3 ) الوسائل 16 : 209 ، الباب 2 من أبواب الصيد ، الحديث 3 ، 16 . ( 4 ) الوسائل 16 : 209 ، الباب 2 من أبواب الصيد ، الحديث 17 ، 18 . ( 5 ) الوسائل 16 : 209 ، الباب 2 من أبواب الصيد ، الحديث 17 ، 18 . ( 6 ) راجع التنقيح 4 : 7 .